التيمم : هو القصد الى الصعيد او مسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها
التيمم : القصد إلى الصعيد، لمسح الوجه واليدين،
بنية استباحة الصلاة ونحوها.
·
دليل مشروعيته:
ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة والاجماع.
أما الكتاب فلقول الله تعالى: (وَإِنْ
كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ
أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا
طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا
غَفُورًا)[1]
وأما السنة، فلحديث أبي أمامة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: (جعلت الارض كلها لي ولامتي مسجدا وطهورا، فأينما
أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده طهوره) رواه أحمد.
وأما الاجماع، فلان المسلمين أجمعوا على أن التيمم مشروع، بدلا من
الوضوء والغسل في أحوال خاصة.
·
اختصاص هذه الامة به:
وهو من الخصائص التي خص الله
بها هذه الامة.
فعن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أعطيت
خمسا لم يعطهن أحد قبلي.
نصرت
بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة
فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث في
قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة) .رواه الشيخان.
·
الاسباب المبيحة للتيمم:
يباح التيمم للمحدث حدثا أصغر أو أكبر، في الحضر والسفر، إذا وجد سبب
من الاسباب الاتية:
ا - إذا لم يجد الماء، أو وجد منه ما لا يكفيه
للطهارة، لحديث عمران بن حصين
رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فصلى بالناس، فإذا
هو رجل معتزل فقال: (ما منعك أن تصلي؟) قال: أصابتني جنابة، ولا ماء. قال: (عليك
بالصعيد فإنه يكفيك) رواه الشيخان.
وعن أبي ذر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن
الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين) رواه أصحاب السنن،
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
لكن يجب عليه - قبل أن يتيمم - أن يطلب الماء من رجله، أو من رفقته،
أو ما قرب منه عادة، فإذا تيقن عدمه، أو أنه بعيد عنه، لا يجب عليه الطلب.
1-
إذا كان به جراحة أو مرض، وخاف من استعمال الماء
زيادة المرض أو تأخر الشفاء، سواء عرف ذلك بالتجربة أو بإخبار الثقة من الاطباء،
لحديث جابر رضي الله عليه قال، خرجنا في سفر، فأصاب رجلا منا حجر، فشجه في رأسه ثم
احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت
تقدر على الماء، فاغتسل فمات. فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر
بذلك فقال: (قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي
السؤال . إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر
أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده)
رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني
3- إذا كان الماء
شديد البرودة، وغلب على ظنه حصول ضرر بإستعماله بشرط أن يعجز عن تسخينه ولو بالاجر،
أولا يتيسر له دخول الحمام، لحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أنه لما بعث في
غزوة ذات السلاسل قال: احتملت في ليلة شديدة البرودة، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك،
ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح. فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا
ذلك له فقال: (يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟)
.
فقلت: ذكرت قول الله عزوجل: (وَلَا
تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) [2]فتيممت
ثم صليت. فضحك رسول الله ولم يقل شيئا. رواه أحمد وأبو داود والحاكم والدارقطني
وابن حبان، وعلقه البخاري.
وفي هذا إقرار، والاقرار حجة لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على
باطل, كما انه لا اعادة للصلاة في حال الغسل عند الحنابلة والمالكية والحنفية عدا
الشافعية وعليه الاغتسال في حال السعة أي توفر الماء عند الجميع .
أما في الوضوء, فقال الشافعية اعادة الصلاة لمن ترك الوضوء وجوبا وهو
ما ذهب اليه الحنفية أيضا, واستحبابا عند المالكية والحنابلة, وبالإعادة يفتى عند
السعة اعمالا لمذهبي الشافعية والحنفية, وبالإعادة يفتى عند الضرورة أخذا بما ذهب
اليه المالكية والحنابلة تيسيرا على صاحب الضرورة.
2-
إذا كان الماء قريبا منه، إلا أنه يخاف على نفسه أو عرضه أو
ماله أو فوت الرفقة، أو حال بينه وبين الماء
عدو يخشى منه، سواء كان العدو آدميا أو غيره، أو كان مسجونا، أو عجز عن استخراجه،
لفقد آلة الماء، كحبل ودلو، لان وجود الماء في هذه الاحوال كعدمه، وكذلك من خاف إن
اغتسل أن يرمي بما هو برئ منه ويتضرر به، جاز التيمم.
5- إذا احتاج إلى
الماء حالا أو مآلا لشربه أو شرب غيره،
ولو كان كلبا غير عقور، أو احتاج له لعجن أو طبخ وإزالة نجاسة غير معفو عنها، فإنه
يتيمم ويحفظ ما معه من الماء.
قال الامام أحمد رضي الله عنه: عدة من الصحابة تيمموا وحبسوا لماء
لشفاههم.
وعن علي رضي الله عنه أنه قال - في الرجل يكون في السفر، فتصيبه
الجنابة، ومعه قليل من الماء، يخاف أن يعطش -: يتيمم ولا يغتسل. رواه الدارقطني.
6- خشية خروج وقت
الصلاة (فرض العين )
وبه قال المالكية مطلقا , ومنعه الشافعية مطلقا, وقيده الاحناف في
صلاة يخشى فواتها بدون بدل عنها كصلاة العيد وصلاة الجنازة , وقيد المالكية صلاة
الجنازة بمن تعينة عليه بعدم وجود سواه.
والمختار من المذاهب في خوف فوات الوقت الا يتيمم عند ثلاثتهم
(الشافعية والحنابلة والاحناف) عد المالكية .
الصعيد الذي يتيمم به: يجوز التيمم بتراب الأرض مباشر وكل ما كان من جنس الارض، كالرمل
والحجر والرجص. لقول الله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا
طَيِّبًا) [3]وقد
أجمع أهل اللغة، على أن الصعيد وجه الارض، ترابا كان أو بما علق منه في سجاد أو
حصير أو فراش يتيقن وجود تراب عليه, أو بما تكاثر من غباره على أسطح ملساء كزجاج
ونحوه اذا كان يعلق باليدين منه شيئ.
·
شروط التيمم:
1- النية: وهي نية استباحة الصلاة، والنية شرط في جميع العبادات،
والتيمم عبادة.
2- الإسلام: فلا يصح من الكافر، لأنه عبادة.
3- العقل: فلا يصح من غير العاقل، كالمجنون والمغمى عليه.
4- التمييز: فلا يصح من غير المميز، وهو من كان دون السابعة.
5- تعذر استعمال الماء: إما لعدمه؛ لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [4]
1- أن يكون التيمم بتراب طهور
غير نجس -كالتراب الذي أصابه بول ولم يطهر منه- له غبار يعلق باليد إن وجده لقوله
تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا
طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)[5].
قال ابن عباس: (الصعيد: تراب الحرث، والطيب: الطاهر) ، فإن لم يجد تراباً تيمم بما
يقدر عليه من رمل أو حجر، لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)[6].
قال الأوزاعي: الرمل من الصعيد.
·
صفة التيمم وكيفيته:
أن ينوي، ثم يُسَمِّي، ويضرب الأرض بيديه ضربة واحدة، ثم ينفخهما -أو
ينفضهما- ثم يمسح بهما وجهه ويديه إلى الرسغين؛ لحديث عمار وفيه: (التيمم ضربة
للوجه والكفين) ، وحديث عمار أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال
له: (إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا) فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح
بهما ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه .
·
سنن التيمم :
1-
التسمية
في أوله.
2-
الترتيب
( الوجه ثم اليدين).
3-
التيامن
.
4-
تخليل
الاصابع بعد المسح.
·
مكروهات التيمم :
5-
تكرار
المسح
6-
الضرب
أكثر من مرتين .
7-
إطالة
المسج الى ما يجاوز حدود الوجه أو ما يجاوز المرفقين .
8-
ترك
سنة من سننه .
·
مبطلات التيمم :
1 - كل ما ينقض الوضوء والغسل ينقض التيمم؛
لأنه بدل عنهما، وناقض الأصل ناقض لخلفه، فلو تيمم للجنابة، ثم أحدث صار محدثاً لا
جنباً، فيتيمم وينزع خفيه إن كان لابسهما، ثم بعده يمسح عليهما، ما لم يجد الماء.
2 - زوال العذر المبيح له
كذهاب العدو والمرض والبرد ووجود آلة نزح الماء، وإطلاق سراحه من السجن الذي لا
ماء فيه؛ لأن ما جاز بعذر بطل بزواله.
أما زوال العذر حالة أن يكون في الصلاة ففيه اختلاف المذاهب:
فقال الشافعية والمالكية لاينتقض التيمم ولا تبطل الصلاة اذا شرع في
الصلاة قبل زوال العذر وأن يستمر في صلاته ولا اعادة عليه وانما يبطل تيممه بعد
الفراغ منها.
وقال الاحناف والحنابلة ينتقض التيمم وتبطل الصلاة اذا كان في الصلاة
قبل الفراغ منها.
وقد يعمل بكلا الرأيين فيفتى بمذهب الشافعية والمالكية عند الخوف من
فوات الوقت ويفتى بمذهب الاحناف والحنابلة عند بقاء الوقت بقدر ما يسع الوضوء
والصلاة.
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لرجلين صليا بتيمم
ثم وجد الماء بعد فراغهما من الصلاة مع بقاء الوقت فأعاد أحدهما الصلاة ولم يعد
الاخر فقال للذي لم يعد" أصبت السنة أجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد لك
الأجر مرتين" اخرجة ابو داود والنسائي وصححه الألباني.
·
أحكام فاقد الطهورين:
فاقد الطهورين هو من فقد الماء والتراب أو من حبس في مكان ليس به
مطهر , أو عجز عن استخدام يديه لقيد فيهما.
وفي حكمه اختلاف المذاهب :
أ-
قال
الشافعية : يصلي صلاة حقيقية ويعيد الصلاة عند وجود الماء ولا يعيدها عند وجود
التراب .
ب- قال الأحناف : يصلى صلاة صورية بأن يتشبه بالمصلين فقط ويعيد
الصلاة متى قدر على الوضوء أو التيمم
ت-وقال المالكية : المعتمد في فاقد الطهوريين أن الصلاة تسقط عنه أداء
وقضاء فلا يصلي ولايقضى.
ث-وقال الحنابلة : يصلى صلاة حقيقية ولا يعيد الا انه يقتصر في صلاته
على أركانها فقط
وهذا هو الراجح لما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها حين
فقدت قلادة مستعارة عند عودتهم من أحدى الغزوات فأرسل رسول الله صلى الله عليه
وسلم ناسا من أصحابه في طلبها والبحث عنها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما
أتو النبي شكوا ذلك اليه فنزلت أية التيمم ولم ينكر الرسول صلى الله عليه وسلم
عليهم ما فعلوه ولم يأمرهم بالإعادة " أخرجه البخاري ومسلم.

تعليقات
إرسال تعليق