فرائض الصلاة وأركانها




v   فرائض الصلاة وأركانها:

للصلاة فرائض وأركان تتركب منها حقيقتها، حتى إذا تخلف فرض منها لا تتحقق ولا يعتد بها شرعا.
وهذا بيانها:
(1)         النية:
وهي عمل قلبي محض قبل أن تكون لفظا باللسان (النية هي القصد والعزم على الشئ، ومحلها القلب لا تعلق بها باللسان أصلا، ولذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة في النية لفظ بحال.
والنية ركن باتفاق المالكية والشافعية ودليلهما أقوى لقول الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[1] ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الاعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) رواه البخاري، وليس لدى الأحناف والحنابلة دليل على أنها شرط صحة أو ينفض كونها ركنا وأيما كان الامر فان الصلاة لا تقوم الا بها ولا تصح بدونها.

(2)        تكبيرة الاحرام:
وهي ركن عند عامتهم وهو الارجح من قول الأحناف أنها شرط وتعني أن يقول المصلي: مفتتح صلاته (الله أكبر) فيحرم عليه بها ما كان مباحا له لقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) رواه الشافعي وأحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي.

(3)        القيام في الفرض:
 وهو واجب بالكتاب والسنة والاجماع لمن قدر عليه لقول الله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)[2] .
ولقول النبي لعمران بن حصين و كانت بي بواسير، قال فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة؟ فقال: (صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعل جنب) رواه البخاري.
وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء، كما اتفقوا على استحباب تفريق القدمين أثناءه.
القيام في النفل:
أما النفل، فإنه يجوز أن يصلي من قعود مع القدرة على القيام، إلا أن ثواب القائم أتم من ثواب القاعد، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة) رواه البخاري ومسلم.
 أما الفرض ، فإنه يجوز للغير قادر(العاجز) أن يصلي قاعدا، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وله أجره كاملا غير منقوص، فعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله وهو صحيح مقيم) رواه البخاري. 
(4)        قراءة الفاتحة:
 القراءة ركن من أركان الصلاة باتفاق المذاهب على الامام والمنفرد وفي تفصيل ذلك:
أ‌-    عند الحنابلة والشافعية والمالكية يتعين قراءة سورة الفاتحة ولا يجزىء سواها وهو الراجح لقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، رواه الجماعة، و وعن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن - وفي رواية: بفاتحة الكتاب - فهي خداج  هي خداج غير تمام) رواه أحمد والشيخان، وعنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) رواه ابن خزيمة بإسناد صحيح، ورواه ابن حبان وأبو حاتم،
       وعند الدارقطني بإسناد صحيح (لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)،
     وعن أبي سعيد (أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر) رواه أبو داود، قال الحافظ وابن سيد الناس: إسناده صحيح، وفي بعض طريق حديث المسئ في صلاته: (ثم اقرأ بأم القرآن) إلى أن قال له: (ثم افعل ذلك في كل ركعة) ،ثم الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الفاتحة في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل، ولم يثبت عنه خلاف ذلك، ومدار الامر في العبادة على الاتباع، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري.

ب‌- وعند أبو حنيفة جواز القراءة بشيء من القرآن دون تعيين الفاتحة لقول النبي " لا صلاة الا بقراءة" اخرجة مسلم.

·        حكم قراءة الفاتحة للمأموم: لقد رجحنا فيما سبق قراءتها للامام والمنفرد أما قراءة المأموم خلف امامه ففيها اختلاف:
1- قال الشافعية: هى فرض على المأموم في السرية والجهرية ولا تصح الصلاة بتركها لعموم الاحاديث ومن قولة صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، رواه الجماعة.

2- قال الاحناف: تسقط عن المأموم خلف امامة في السرية والجهرية لقولة صلى الله عليه وسلم"من كان له امام فقراءة الامام قراءة له" اخرجه ابن ماجه.
3-  قال المالكية: القراءة خلف الامام مندوبة في السرية مكروهه في الجهرية.
4-  وقال الحنابلة: القراءة خلف الامام مستحبة في السرية مكروهه في الجهرية.
والراجح ما اتفق عليه المالكية والحنابلة لعموم الادلة.

·        البسملة:
اتفق العلماء على أن البسملة بعض آية في سورة النمل، واختلفوا في البسملة الواقعة في أول السور.
منهم من قال أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة وعلى هذا فقراءتها واجبة في الفاتحة وحكمها حكم الفاتحة في السر والجهر، وأقوى دليل لهذا المذهب حديث نعيم المجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن) الحديث وفي آخره قال: والذي نفسي بيده أني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان.
ومنهم من قال أنها آية مستقلة أنزلت للتيمن والفصل بين السور، وأن قراءتها في الفاتحة جائزة بل مستحبة، ولا يسن الجهر بها.
لحديث أنس قال: (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، وكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم) رواه النسائي وابن حبان والطحاوي بإسناد على شرط الصحيحين وهذا هو الراجح.

(5)        الركوع:
 وهو مجمع على فرضيته، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا... ) [3].
بم يتحقق: يتحقق الركوع بمجرد الانحناء، بحيث تصل اليدان إلى الركبتين، ولا بد من الطمأنينة فيه، لما تقدم في حديث المسئ في صلاته (ثم اركع حتى تطمئن راكعا) وعن أبي قتادة.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته.
فقالوا: يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته؟ قال: (لا يتم ركوعها ولا سجودها) أو قال: (لا يقيم صلبه في الركوع والسجود) رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح الاسناد.
وعن أبي مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود) رواه الخمسة وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والبيهقي، وقال: إسناده صحيح.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود.
وعن حذيفة: أنه رأى رجلا لا يتم الركوع والسجود فقال له: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة  التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم، رواه البخاري.

(6)        الرفع من الركوع والاعتدال قائما مع الطمأنينة:
لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار  إلى مكانه) .رواه البخاري ومسلم.
وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: (ثم ارفع حتى تعتدل قائما) متفق عليه.
وعن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده) رواه أحمد، قال المنذري: إسناده جيد.

(7)        السجود:
 وقد تقدم ما يدل على وجوبه من الكتاب وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله للمسئ في صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا) .
فالسجدة الاولى والرفع منها. ثم السجدة الثانية مع الطمأنينة في ذلك كله فرض في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل.
حد الطمأنينة: الطمأنينة المكث زمنا ما بعد استقرار الاعضاء، قدر أدناها العلماء بمقدار تسبيحة.
أعضاء السجود: أعضاء السجود: الوجه، والكفان، والركبتان، والقدمان.
فعن العباس ابن عبد المطلب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب  : وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه) رواه الجماعة إلا البخاري.
وعن ابن عباس قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا: الجبهة، واليدين والركبتين والرجلين. وفي لفظ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين) متفق عليه.
وفي رواية: (أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب، الجبهة، والانف، واليدين، والركبتين، والقدمين) رواه مسلم والنسائي.

وفي السجود على الجبهة والأنف اختلاف :
فذهب الشافعية والمالكية والأحناف انه يجزئ في السجود وضع كل عضو من هذه الاعضاء السبعة على الأرض ويندب السجود على الأنف مع الجبة ولا يجزئ الأنف وحده .
وذهب الحنابلة أنه لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والأنف معا، وهذا هو الراجح لفعل النبي فعن أبي حميد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الارض، رواه أبو داود والترمذي وصححه، وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم: أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه.

(8)        القعود الاخير: القعود الأخير:
من المتفق عليه ان القعود الأخير ركن ولكن الاختلاف في مقدراه ، فعند الاحناف مقدار التشهد، وعند المالكية القعود بقدر السلام فرض وبقدر التشهد سنه، وعند الشافعية فرض بقدر التشهد والصلاة على النبي والتسليمة الأولى، وعند الحنابلة بقدر التشهد والتسليمتين.
 أما التشهد الأخير: فهو من المختلف فيه فهو عند الشافعية والحنابلة فرض، وقال الأحناف واجب، وقال المالكية سنه، والراجح أنه فرض لاتفاق الشافعية والحنابلة عليه، ولأنه من هدى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقعد القعود الاخير يقرأ فيه التشهد، وأنه قال للمسيء في صلاته: (فإذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك) .
قال ابن قدامة: وقد روي عن ابن عباس أنه قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقولوا: السلام على الله، ولكن قولوا: التحيات لله) ، وهذا يدل على أنه فرض بعد أن لم يكن مفروضا.\
·        صيغ التشهد :
أصح ما ورد في التشهد:
أصح ما ورد في التشهد ما رواه ابن مسعود، قال: (كنا إذا جلسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا السلام على الله قبل عباده، السلام على فلان وفلان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والارض. أو بين السماء والارض. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليختر أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به) رواه الجماعة.

وبه أخذ جمهور الصحابة رضى الله عنهم أتبعهم عليهم من اصحاب المذاهب الأحناف والحنابلة، وزاد الشافعي في فرضية التشهد( الصلاة على النبي وأله) وصيغتها ما جاءت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من سأل: كيف نصلي عليك يا رسول الله قال: اللهم صلى على محمد وال محمد كما صليت على ابراهيم وال ابراهيم وبارك على محمد وال محمد كما باركت على ابراهيم وال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد" رواه البخاري ومسلم.
اما الصلاة على النبي في التشهد الاخير عند الثلاثة سنه.

(9)        السلام:
 ثبتت فرضية السلام من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله.
فعن علي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) راوه احمد والشافعي والترمذي.

وعن عامر بن سعد عن أبيه قال: (كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده) - ورواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه.
وعن وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) .وعن شماله: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام.رواه أبو داود بإسناد صحيح.
·        وجوب التسليمة الواحدة واستحباب التسليمة الثانية:
يرى جمهور العلماء أن التسليمة الاولى هي الفرض، وأن الثانية سنة، وأن صلاة من اقتصر على تسليمه واحدة جائزة،  لما صح عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة، وهذا قول الأحناف أحمد والشافعي وهو الراجح، أما الحنابلة فقالوا التسليمتان فرض.
وجازل من يسلم واحدة أن يسلمها تلقاء وجهه، وإن سلم تسليمتين جعل الاولى عن يمينه والثانية عن يساره. ويلتفت في كل تسليمة، حتى يرى من عن جانبه خده وهذا هو الأفضل أتباعا للسنة.
هذا هو الصحيح إلى أن قال: (ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه، أو الاولى عن يساره والثانية عن يمينه، صحت صلاته، وحصلت تسليمتان، ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما) .

(10)   ترتيب الأركان:
وردة أركان الصلاة مرتبة في قول النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الرجل المىء صلاته " اذا قمت الى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر من القرأن وفي رواية ( اقرأ بأم الكتاب) ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اجلس حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها". وقد عدة عامة اصحاب المذاهب ركنا لقول النبى صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى" وهذا هو الراجح.




[1] سورة البينة:  5
[2] سورة البقرة :238
[3] سورة الحج :77

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القبقلة

سنن الوضوء

شروط الصلاة