الغسل : هو تعميم البدن بالماء
·
معنى الغسل:
معناه شرعاً: تعميم البدن بالماء. أو: استعمال ماء طهور في جميع البدن، على صفة مخصوصة، على وجه التعبد لله سبحانه.
·
دليل مشروعيته:
قول الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا
فَاطَّهَّرُوا) وقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ
الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا
تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ
أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ
الْمُتَطَهِّرِينَ) .
·
أركان الغسل:
لا تتم حقيقة الغسل المشروع إلا بأمرين:
(1) النية: إذ هي المميزة للعبادة عن العادة، وليست النية إلا عملا
قلبيا محضا.
وأما ما درج عليه كثير من الناس واعتادوه من التلفظ بها فهو محدث غير
مشروع، ينبغي هجره والاعراض عنه وقد تقدم الكلام على حقيقة النية في الوضوء.
(2) غسل جميع الأعضاء:
لقول الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا
فَاطَّهَّرُوا)[1]
أي اغتسلوا، وقوله: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى
فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)[2]
: أي يغتسلن.
والدليل على أن المراد بالتطهر الغسل، ما جاء صريحا في قول الله
تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ
وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا
عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) [3]وحقيقة
الاغتسال، غسل جميع الاعضاء.
·
سننه:
يسن للمغتسل مراعاة فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في غسله فيبدأ
(1) بغسل يديه ثلاثا
(2) ثم يغسل فرجه
(3) ثم يتوضأ وضوءا كاملا كالوضوء للصلاة، وله تأخير غسل رجليه إلى
أن يتم غسله، إذا كان يغتسل في طست ونحوه
(4) ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثا مع تخليل الشعر، ليصل الماء إلى
أصوله
(5) ثم يفيض الماء على سائر البدن بادئا بالشق الايمن ثم الايسر مع
تعاهد الابطين وداخل الاذنين والسرة وأصابع الرجلين وذلك ما يمكن دلكه من البدن.
وأصل ذلك كله ما جاء عن عائشة رضي الله عنها (أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ
بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه
في أصول الشعر حتى إذا رأى أنه قد استبرأ
حفن على رأسه ثلاث حثيات، ثم أفاض على سائر جسده)
، رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية لهما: (ثم يخلل بيديه شعره، حتى
إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات)
، ولهما عنها أيضا قالت: (كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشئ نحو الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه
الايمن ثم الايسر، ثم أخذ بكفيه فقلبهما على رأسه)
وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به،
فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم
دلك يده بالارض ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثا، ثم أفرغ
على جسده، ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه، قالت: فأتيته بخرقة فلم يردها وجعل ينفض
الماء بيده " رواه الجماعة.
·
موجبات الغسل :
1-
خروج
المني بشهوة في النوم أو اليقظة من ذكر أو أنثى وهو قول عامة الفقهاء.
لحديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الماء
من الماء )رواه مسلم، وعن أم سلمة رضي الله عنها: أن أم سليم قالت: يا رسول
الله إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال: (نعم،
إذا رأت الماء) رواه الشيخان وغيرهما.
2- إلتقاء
الختانين: أي تغييب الحشفة في الفرج وإن لم يحصل إنزال، لقول الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا)
قال الشافعي: كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن
فيه إنزال، قال: فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وإن لم
ينزل.
قال: ولم يختلف أحد أن الزنا الذي يجب به الجلد هو الجماع، ولو لم
يكن منه إنزال ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: (إذا جلس بين شعبها الأربع
ثم جهدها فقد وجب الغسل أنزل أم لم ينزل)
رواه أحمد ومسلم، وعن سعيد ابن المسيب: أن أبا موسى الاشعري رضي الله عنه قال
لعائشة: إني أريد أن أسألك عن شئ وأنا استحي منك، فقالت: سل ولا تستحي فإنما أنا
أمك، فسألها عن الرجل يغشى ولا ينزل فقالت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا
أصاب الختان الختان فقد وجب الغسل) ، رواه أحمد ومالك بألفاظ
مختلفة. ولا بد من الايلاج بالفعل، أما مجرد المس من غير إيلاج فلا غسل على واحد
منهما إجماعا.
3- انقطاع الحيض والنفاس: لقول الله تعالى (وَلَا
تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ
أَمَرَكُمُ اللَّهُ) ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها (دعي الصلاة قدر الايام
التي كنت تحيضين فيها، اغتسلي وصلي) متفق عليه، وهذا، وإن كان
واردا في الحيض، إلا أن النفاس كالحيض بإجماع الصحابة، فإن ولدت ولم ير الدم فقيل
عليها الغسل، وقيل لا غسل عليها، ولم يرد نص في ذلك.
4- الموت: إذا مات المسلم وجب تغسيله إجماعا، على تفصيل يأتي في موضعه
في كيفية غسل الميت.
5- الكافر إذا أسلم: إذا أسلم الكافر يجب عليه الغسل، لحديث أبي هريرة
رضي الله عنه: أن ثمامة الحنفي أسر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إليه
فيقول: ما عندك يا ثمامة؟ فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمنن تمنن على شاكر، وإن
ترد المال نعطك منه ما شئت، وكان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء
ويقولون: ما نصنع بقتل هذا؟ فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، فحله
وبعث به إلى حائط أبي طلحة وأمره أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين، فقال النبي صلى
الله عليه وسلم: (لقد حسن إسلام أخيكم)
رواه أحمد وأصله عند الشيخين.
·
مستحبات الغسل :
1-
غسل
الجمعة: لما كان يوم الجمعة يوم اجتماع للعبادة والصلاة أمر الشارع بالغسل وأكده
ليكون المسلمون في اجتماعهم على أحسن حال من النظافة والتطهير.
فعن أبي سعيد رضي الله عنه: أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: (غسل الجمعة واجب على كل
محتلم والسواك وأم يمس من الطيب ما يقدر عليه)
رواه البخاري ومسلم.
2-
غسل
العيدين :ووقته من طلوع الفجر حتى منتهى الوقت المسنون لصلاة العيد.
3-
غسل
من غسل ميتا: يستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل عند كثير من أهل العلم، لحديث أبي هريرة
رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من
غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ) رواه أحمد وأصحاب
السنن وغيرهم.
4-
غسل
الإحرام: يندب الغسل لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة عند الجمهور، لحديث زيد ابن
ثابت (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل، رواه الدار قطني
والبيهقي والترمذي وحسنه، وضعفه العقيلي.
5-
غسل
دخول مكة: يستحب لمن أراد دخول مكة أن يغتسل، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما:
(أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى حتى يصبح ثم يدخل مكة نهارا) ، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله، رواه البخاري
ومسلم، وهذا لفظ مسلم، وقال ابن المنذر: الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع
العلماء، وليس في تركه عندهم فدية، وقال أكثرهم: يجزئ عنه الوضوء.
غسل الوقوف بعرفة: يندب الغسل لمن أراد
الوقوف بعرفة الحج، لما رواه مالك بن نافع: (أن
عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل لاحرامه قبل أن يحرم، ولدخول مكة،
ولوقوفه عشية عرفة) .
ومن الجائز في الغسل صح عن جميع الأئمة الأربعة أنه يجزئ غسل واحد
عن( حيض وجنابة من احتلام أو تفكر أو اشتهاء أو جمعة وعيد أو جنابة وجمعة أو عن
جميع ذلك اذا نوى لقول النبي صل الله عليه وسلم " لكل امرئ ما نوى" )
ويغني الغس عن الوضوء بعده مالم ينقضه شيئ.

تعليقات
إرسال تعليق