المسح على الخفين
المسح على الخفين
دليل مشروعيته: ثبت المسح على الخفين بالسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم، قال النووي: أجمع من يعتد به في الاجماع على جواز المسح على الخفين -
في السفر والحضر، سواء كان لحاجة أو غيرها - حتى للمرأة الملازمة والزمن الذي لا
يمشي، وإنما أنكرته الشيعة والخوارج، ولا يعتد بخلافهم، وقال الحافظ بن حجر في
الفتح: وقد صرح جمع من الحفاظ، بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته
فجاوزوا الثمانين، منهم العشرة.
انتهى، وأقوى الاحاديث حجة في المسح، ما رواه أحمد والشيخان وأبو
داود والترمذي عن همام النخعي رضي الله عنه، قال: (بال
جرير بن عبد الله ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا وقد بلت؟ قال: نعم رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه)
·
مشروعية المسح على الجوربين:
يجوز المسح على الجوربين،
وقد روي ذلك عن كثير من الصحابة, قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب
وابن مسعود والبراء ابن عازب وأنس بن مالك وأبو امامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث،
وروي أيضا عن عمر بن الخطاب وابن عباس، انتهى، وروي أيضا عن عمار وبلال بن عبد
الله بن أبي أوفى وابن عمر، وفي تهذيب السنن لابن القيم عن ابن المندر: أن أحمد نص
على جواز المسح على الجوربين، وهذا من إنصافه وعدله، وإنما عمدته هؤلاء الصحابة
رضي الله عنهم وصريح القياس، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر، يصح أن
يحال الحكم عليه، والمسح عليهما قول أكثر أهل العلم.
·
شروط المسح على الخف:
شروط المسح على الخفين، وما يقوم مقامهما:
وهذه الشروط هي:
1- لبسهما على طهارة: لما روى المغيرة قال: كنت مع النبي - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: (دعهما
فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما) .
2- سترهما لمحل الفرض: أي: المفروض غسله من الرجل، فلو ظهر من محل
الفرض شيء، لم يصح المسح.
3- إباحتهما: فلا يجوز المسح على المغصوب، والمسروق، ولا الحرير
لرجل؛ لأن لبسه معصية، فلا تستباح به الرخصة.
4- طهارة عينهما: فلا يصح المسح على النجس، كالمتخذ من جلد حمار.
5- أن يكون المسح في المدة المحددة شرعاً: وهي للمقيم يوم وليلة،
وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن.
هذه شروط خمسة استنبطها أهل العلم لصحة المسح على الخفين من النصوص
النبوية والقواعد العامة، لابد من مراعاتها عند إرادة المسح.
·
محل المسح:
المحل المشروع في المسح ظهر
الخف، لحديث المغيرة رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح
على ظاهر الخفين، رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه.
وعن علي رضي الله عنه قال: (لو
كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه) رواه أبو داود والدار قطني،
وإسناده حسن أو صحيح، والواجب في المسح ما يطلق عليه اسم المسح لغة، من غير تحديد،
ولم يصح فيه شئ.
·
مدة المسح:
مدة المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام
ولياليها، قال صفوان بن عسال رضي الله عنه: أمرنا (يعني النبي صلى الله عليه وسلم)
أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا، ويوما وليلة إذا
أقمنا، ولا نخلعهما إلا من جنابة، رواه الشافعي وأحمد وابن خزيمة،
والترمذي والنسائي وصححاه، وعن شريح بن هاني رضي الله عنه قال: سألت
عائشة عن المسح على الخفين فقالت: سل عليا، فإنه أعلم بهذا مني، كان يسافر مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فسألته فقال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للمسافر
ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة) ، رواه أحمد ومسلم
والترمذي والنسائي وابن ماجه، قال البيهقي: هو أصح ما روي في هذا الباب، والمختار
أن ابتداء المدة من وقت المسح، وقيل من وقت الحدث بعد اللبس.
·
صفة المسح:
والمتوضئ بعد أن يتم وضوءه ويلبس الخف أو الجورب يصح له المسح عليه
كلما أراد الوضوء، بدلا من غسل رجليه، يرخص له في ذلك يوما وليلة، إذا كان مقيما،
وثلاثة أيام ولياليها إن كان مسافرا، إلا إذا أجنب فإنه يجب عليه نزعه، لحديث
صفوان المتقدم.
·
ما يبطل المسح:
يبطل المسح على الخفين:
(1) انقضاء المدة عدا المالكية فلا مدة عندهم .
(2) الجنابة أو حيض أو نفاس.
(3) نزع الخف عن القدمين معا أو أحدهما .
·
المسح على النعلين:
عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على
الجوربين والنعلين " رواه أحمد والطحاوي وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن
صحيح.
والمسح على الجوربين كان هو المقصود، وجاء المسح على النعلين تبعا.
تنويه: وإذا كان بالخف أو
الجورب خروق فلا بأس بالمسح عليه، مادام يلبس في العادة، قال الثوري: كانت خفاف
المهاجرين والانصار لا تسلم من الخروق كخفاف الناس، فلو كان في ذلك حظر لورد ونقل
عنهم.
·
المسح على الجبيرة والعمامة:
الجبيرة: هي أعواد ونحوها كالجبس مما يربط على الكسر ليجبر ويلتئم،
ويمسح عليها. وكذلك يمسح على اللصوق واللفائف التي توضع على الجروح، فكل هذه
الأشياء يمسح عليها بشرط أن تكون على قدر الحاجة، فإن تجاوزت قدر الحاجة لزمه
نَزْعُ ما زاد على الحاجة.
ويجوز المسح عليها في الحدث الأكبر والأصغر، وليس للمسح عليها وقت
محدد بل يمسح عليها إلى نزعها أو شفاء ما تحتها. والدليل على ذلك: أن المسح على
الجبيرة ضرورة والضرورة تقدر بقدرها ولا فرق فيها بين الحدثين
وكذلك يجوز المسح على العمامة، وهي ما يعمم به الرأس، ويكور عليه،
والدليل على ذلك: حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - (أن
النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح على عمامته وعلى الناصية والخفين).
وحديث: (أنه - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح على الخفين والخمار) .
يعني العمامة.

تعليقات
إرسال تعليق