حكم الماء الطهور في الإسلام
حكم الماء الطهور :
1) الماء المستعمَل:
سواء توضئ به أو اغتُسِل ... ونحو ذلك؛ ما لم يُستعمل في إِزالة نجاسة, وفي ذلك أدلَّة كثيرة؛ منها:
ما قاله عروة عن المِسْوَر وغيره -يصدِّق كل واحد منهما صاحبه-: "وإِذا توضَّأ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كادوا يقتتلون على وَضوئه" أخرجه البخاري.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: اغتسل بعض أزواج النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في جفنة ، فجاء النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليتوضَّأ منها -أو يغتسل- فقالت له: يا رسول الله! إِنِّي كنتُ جُنُباً. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ الماء لايُجْنِب" أخرجه الترمذي.
وعن الرّبَيِّع بنت مُعَوِّذ -رضي الله عنها- في وصف وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أنَّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسحَ برأسه مِن فضْل ماءٍ كان في يده" أخرجه أبو داود.
2) الماء المسخن:
فقد ثبت عن عمر -رضي الله عنه-: "أنَّه كان يسخَّن له الماء في قمقم ، فيغتسل به" أخرجه ابن أبي شيبة وغيره
وثبت عنه أيضاً: "أنَّه كان يغتسل بالحميم" القُمقم: ما يسخّن فيه الماء من نحاس وغيره ويكون ضيّق الرأس. "النهاية".
حكمه: طاهر في نفسه, مطهر لغيره.
3) الماء المشمس: هو الماء الذي أثرت فيه الشمس .
حكمه: طاهر في نفسه, مطهر لغيره.
4) الماء الطاهر :
وهو ما خالَطَه طاهر فغير لونه أو طعمه أ و رائحته أي خرج عن اطلاقه.
حكمه: طاهر في نفسه غير مطهر لغيره إن كان تغيره بالمخالط يخرجه عن اطلاقه.
5) الماء النَّجس:
وهو ما تغيَّر بمخالطة نَجِس ، أو أنْ تُغيِّر النجاسة طعمَه أو لونه أو ريحه.
"قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنَّ الماء القليل والكثير إِذا وقَعَت فيه نجاسة، فغيَّرت له طعْماً أو لوناً أو ريحاً؛ فهو نجِس".
حكمه: وله حالتان:
أ- أن تغير النجاسة طعمه أو لونه أو ريحه وهو في هذه الحالة لا يجوز التطهر به إجماعا، نقل ذلك ابن المنذر وابن الملقن.
ب- أن يبقي الماء على إطلاقه، بأن لا يتغير أحد أوصافه الثلاثة, وحكمه أنه طاهر مطهر.
6) ماء السؤر:
السؤر هو: ما بقي في الاناء بعد شرب الانسان أو الحيوان ومن أنواعه:
أ- سؤر الادمي: وهو طاهر سواء كان الأدمي مسلم أو كافر أو جنب أو حائض.
لقوله تعالى( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ )
وأما قول الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) فالمراد به نجاستهم المعنوية، من جهة اعتقادهم الباطل، وعدم تحرزهم من الاقذار والنجاسات، لا أن أعيانهم وأبدانهم نجسة، وقد كانوا يخالطون المسلمين، وترد رسلهم ووفودهم على النبي صلى الله عليه وسلم
وأما قول الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) فالمراد به نجاستهم المعنوية، من جهة اعتقادهم الباطل، وعدم تحرزهم من الاقذار والنجاسات، لا أن أعيانهم وأبدانهم نجسة، وقد كانوا يخالطون المسلمين، وترد رسلهم ووفودهم على النبي صلى الله عليه وسلم ويدخلون مسجده، ولم يأمر بغسل شئ مما أصابته أبدانهم، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أشرب وأنا حائض، فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع في) رواه مسلم.
ب- سؤر ما يؤكل لحمه: وهو طاهر، لان لعابه متولد من لحم طاهر فأخذ حكمه. قال أبو بكر بن المنذر: أجمع أهل العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء به.
ت- سؤر البغل والحمار والسباع وجوارح الطير: وهو طاهر، لحديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال نعم. وبما أفضلت السباع كلها) أخرجه الشافعي والدارقطني والبيهقي، وقال: له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ليلا فمروا على رجل جالس عند مقراة له فقال عمر رضي الله عنه: أولغت السباع عليك الليلة في متكلف!، لها ما حملت في بطونها، ولنا ما قي شراب وطهور) رواه الدار قطني، وعن يحيى بن سعيد (أن عمر خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر: لا تخبرنا، فإنا نرد على السباع وترد علينا) رواه مالك في الموطأ.
ث- سؤر الهرة: وهو طاهر، لحديث كبشة بنت كعب، وكانت تحت أبي قتادة، أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له.. فجاءت هرة تشرب منه فأصغى لها الاناء حتى شربت منه، قالت كبشة: فرآني أنظر فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقالت: نعم. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات) رواه الخمسة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه البخاري وغيره.
ج- سؤر الكلب والخنزير: وهو نجس يجب اجتنابه.
أما سؤر الكلب، فلما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا) ولأحمد ومسلم (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب) ، وأما سؤر الخنزير فلخبثه وقذارته, واحتج الماوردي بقوله تعالى(أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) والرجس النجس.
تعليقات
إرسال تعليق