الأذان: هو التعبد لله بالإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص



·        الآذان والاقامة
الأذان: هو التعبد لله بالإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص.

·        دليل  مشروعيته:
وقد شرع الآذان نفي المدينة في السنة الأولى للهجرة لما تشاور المسلمون حول طريقة يجتمعون بها الى الصلاة فقالوا نتخذ ناقوسا أو بوقا ولم يعجب الرسول صل الله عليه وسلم شيئا من ذلك فقام مهتما وقد ورد في ذلك
وعن عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالناقوس ليضرب به الناس في الجمع للصلاة، وفي رواية، وهو كاره لموافقته للنصارى، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده.
فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: ماذا تصنع به؟ قال: فقلت: ندعو به إلى الصلاة قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى. قال: تقول: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة. حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله) ثم استأخر غير بعيد ثم قال: (تقول إذا أقيمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله) . فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت. فقال: (إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى  صوتا منك) قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال: فسمع بذلك عمر وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول. والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أرى. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم (فلله الحمد) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة والترمذي وقال: حسن صحيح.

1 - عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أتَى رَجُلانِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أنْتُمَا خَرَجْتُمَا، فَأذِّنَا، ثُمَّ أقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أكْبَرُكُمَا». متفق عليه.

2 - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بجَبَلٍ يُؤَذِّنُ بالصَّلاَةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ يَخَافُ مِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الجَنَّة)َ. أخرجه أبو داود والنسائي.

·        فضل الأذان
1 - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا». متفق عليه.

2 - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «المُؤَذِّنُونَ أطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقاً يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه مسلم.

3 - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ أَنَّ أبَا سَعِيد الخُدْرِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ لَهُ: إنِّي أرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أوْ بَادِيَتِكَ، فَأذَّنْتَ بِالصَّلاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإنَّهُ لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلا إنْسٌ وَلا شَيْءٌ، إلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». قال أبو سعيد: سمعته من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه البخاري.

4- وعن البراء بن عازب: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له مد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه).
قال المنذري: رواه أحمد والنسائي بإسناد حسن جيد.

5 - وعن أبي الدرداء قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من ثلاثة لا يؤذنون، ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان) رواه أحمد.

6 - وعن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الامام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الائمة واغفر للمؤذنين) .

7 - وعن عقبة بن عامر قال، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يعجب ربك عز وجل من راعي غنم في شظية  بجبل يؤذن الصلاة ويصلي، فيقول الله عزوجل: انظروا لعبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني! قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة) رواه أحمد وأبو داود والنسائي


·        حكم الأذان
سنة عند عامة المذاهب عدا الحنابلة فهو عندهم فرض كفاية.
وخلاصة القول فيه:
1-  سنة للصوات الخمس المفروضه دون غيرها باتفاق.
2-  سنة للمنفرد، وهو للجماعة سنة مؤكدة باتفاق.
3-  سنة في الفائتة، وهو في الحاضرة سنة مؤكدة خلافا للمالكية فلا يستحبونه في الفائتة.
4-  سنة في السفر وهو في الحضر سنة مؤكدة خلافا للحنابلة فلا يستحبونه في السفر.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن لكل ذلك، ففي الفائتة روى " ان المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فلما أراد أن يصلي أمر بلالا فأذن وأقام ، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء" رواه أبو داود واحمد. وهكذا حين تتعدد الفوائت يؤذن مرة واحدة ويكرر الاقامة. وفي السفر روي " أن النبي كان على سفر فنام ونام اصحابه ولم يوقظهم الا حر الشمس فنهضوا فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن وأقام وصلو جميعا" أخرجة النسائي واحمد.

·        شروط صحة الاذان والاقامة
- الإسلام: فلا يصحان من الكافر.
2- العقل: فلا يصحان من المجنون والسكران وغير المميز، كسائر العبادات.
3- الذكورية: فلا يصحان من المرأة للفتنة بصوتها، ولا من الخنثى لعدم العلم بكونه ذكراً.
4- أن يكون الأذان في وقت الصلاة: فلا يصح قبل دخول وقتها، غير الأذان الأول للفجر والجمعة، فيجوز قبل الوقت، وأن تكون الإقامة عند إرادة القيام للصلاة.
5- أن يكون الأذان مرتباً متوالياً: كما وردت بذلك السنة، وكذا الإقامة.
6- أن يكون الأذان، وكذا الإقامة، باللغة العربية وبالألفاظ التي وردت بها السنة.
1-  أن يجهر بهما فيسمع الجماعة أو يسمع نفسه اذا كان منفردا.
2-  أن يقوم بهما شخص واحد لا أكثر.

·        مستحبات في الاذان والاقامة
1-  أن يكون بالغاً عاقلا، ويصح أذان الصبيّ المميز.
2-  ان يكون مستقبل القبلة.
3-  القيام فيهما وقوفا غير ماش أو راكب الا مسافر.
4-  ان يفصل بين الاذان والاقامة بوقت يسير يسع الحضور والوضوء وصلاة السنة القبلية.
5-  يستحب لمن أذن أن يقيم.
6-  أن يدير وجهه على يمينه إذا قال: حَيَّ على الصلاة، وعلى يساره إذا قال: حَيَّ على الفلاح.

·     ما يقوله سامع الأذان، وما يدعو به بعده:
1-  يستحب لمن سمع الأذان أن يقول مثل ما يقول المؤذن؛ لحديث أبي سعيد أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) . إلا في الحَيْعَلَتَيْن، فيشرع لسامع الأذان أن يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" عقب قول المؤذن: حَيَّ على الصلاة، وكذا عقب قوله: حَيَّ على الفلاح؛ لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ذلك.
وإذا قال المؤذن في صلاة الصبح: الصلاة خير من النوم، فإن المستمع يقول مثله، ولا يُسَنُّ ذلك عند الإقامة.

2-   ثم يصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم يقول: "اللهم رَبَّ هذه الدعوة التامَّةِ والصلاة القائمةِ، آتِ محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْهُ مقاماً محموداً الذي وعدته" أخرجة البخاري .
   أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عقب الاذان بإحدى الصيغ الواردة، ثم يسأل الله له   الوسيلة، لما رواه عبد الله بن عمرو: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي) رواه مسلم.
وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة) رواه البخاري.

3-  الدعاء بعد الاذان: الوقت بين الاذان والاقامة، وقت يرجى قبول الدعاء فيه فيستحب الاكثار فيه من الدعاء. فعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يرد الدعاء بين الاذان والاقامة) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وزاد (قالوا: ماذا نقول يا رسول الله؟ قال: (سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والاخرة) ، وعن عبد الله بن عمرو: أن رجلا قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قل كما يقولون فإذا انتهيت فسل تعطه) رواه أحمد وأبو داود.
وعن سهل بن سعد قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثنتان لا تردان - أو قال ما تردان - الدعاء عند النداء، وعند البأس، حين يلحم بعضهم بعضا) رواه أبو داود بإسناد صحيح.
·     أذان النساء واقامتهن :
لا يشرع للنساء أذان ولا اقامة لا في سفر ولا في حضر، فعن ابن عمر رضى الله عنهما قال " ليس على النساء أذان ولا اقامه" أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي.
قال الأمام احمد ومالك  والصحيح عند الشافعية أنه لا يصح أذان المرأة ولا يطلب منها منفردة أو في جماعة، وأما عند المالكية فلا بأس بها مع الكراهية.

وقال أبو حنيفة : ليس النفي للصحة وانما للوجوب بمعنى أنه لا يجب عليهن ولكن ان وقع منهن صح منهن لما صح عن عائشة رضى الله عنها " أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقف وسطهن" أخرجه البيهقي وصححه الألباني.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القبقلة

سنن الوضوء

شروط الصلاة